النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: فضل الصدق

  1. #1
    الصورة الرمزية الهاشمي
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    547

    فضل الصدق

    قال الله تعالى: "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ" [الأحزاب: 23]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا وإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا".



    ويكفي في فضيلة الصدق أن الصدِّيق مشتق منه، والله تعالى وصف الأنبياء به في معرض المدح والثناء فقال: "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا "[مريم41] وقال تعالى: "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا" [مريم 56].

    وقال ابن عباس: أربع من كن فيه فقد ربح: الصدق، والحياء، وحسن الخلق، والشكر.

    وقال بشر بن الحارث: من عامل الله بالصدق استوحش من الناس.
    وقال أبو سليمان: اجعل الصدق مطيتك، والحق سيفك والله تعالى غاية طلبك.
    وقال رجل لحكيم: ما رأيت صادقًا ! فقال له: لو كنت صادقًا لعرفت الصادقين.





    اعلم أن لفظ الصدق يستعمل في ستة معانٍ: صدق في القول، وصدق في النية والإرادة، وصدق في العزم، وصدق في الوفاء بالعزم، وصدق في العمل، وصدق في تحقيق مقامات الدين كلها، فمن اتصف بالصدق في جميع ذلك فهو صدِّيق لأنه مبالغة في الصدق.

    الصدق الأول: في صدق اللسان، وذلك لا يكون إلا في الإخبار أو فيما يتضمن الإخبار وينبه عليه، والخبر إما أن يتعلق بالماضي أو بالمستقبل وفيه يدخل الوفاء والخلف، وحق على كل عبد أن يحفظ ألفاظه فلا يتكلم إلا بالصدق.

    وهذا هو أشهر أنواع الصدق وأظهرها فمن حفظ لسانه عن الإخبار عن الأشياء على خلاف ما هي عليه فهو صادق.
    الصدق الثاني: في النية والإرادة، ويرجع ذلك إلى الإخلاص وهو ألا يكون له باعث في الحركات والسكنات إلا الله تعالى، فإن مازجه شوب من حظوظ النفس بطل صدق النية وصاحبه يجوز أن يسمى كاذبًا.
    الصدق الثالث: في صدق العزم، إن الإنسان قد يقدم العزم على العمل فيقول في نفسه: إن رزقني الله مالاً تصدقت بجميعه - أو بشطره أو إن لقيت عدوًا في سبيل الله تعالى قاتلت ولم أبالِ وإن قُتلت، وإن أعطاني الله تعالى ولاية عدلت فيها ولم أعصِ الله تعالى بظلم وميل إلى خلق، فهذه العزيمة قد يصادقها من نفسه وهي عزيمة جازمة صادقة، وقد يكون في عزمه نوع ميل وتردد وضعف يضاد الصدق في العزيمة، فكان الصدق هاهنا عبارة عن التمام والقوة.
    الصدق الرابع: في الوفاء بالعزم، فإن النفس قد تسخو بالعزم في الحال، إذ لا مشقة في الوعد والعزم والمؤونة فيه خفيفة، فإذا حفت الحقائق وحصل التمكن وهاجت الشهوات، انحلت العزيمة وغلبت الشهوات ولم يتفق الوفاء بالعزم، وهذا يضاد الصدق فيه، ولذلك قال الله تعالى: "رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ" [الأحزاب: 23].
    عن أنس رضي الله عنه: أن عمه أنس بن النضر لم يشهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق ذلك على قلبه وقال: أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه، أما والله لئن أراني الله مشهدًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما اصنع! قال: فشهد أحدًا في العام القابل فاستقبله "سعد بن معاذ" فقال: يا أبا عمرو إلى أين؟ فقال: واهًا لريح الجنة! إني أجد ريحها دون أحد! فقاتل حتى قُتل فوُجد في جسده بضع وثمانون ما بين رمية وضربة وطعنة؛ فقالت أخته بنت النضر: ما عرفت أخي إلا بثيابه، فنزلت الآية.
    الصدق الخامس: في الأعمال، وهو أن يجتهد حتى لا تدل أعماله الظاهرة على أمر في باطنه لا يتصف هو به؛ لا بأن يترك الأعمال ولكن بأن يستجرَّ الباطن إلى تصديق الظاهر، ورب واقف على هيئة خشوع في صلاته ليس يقصد به مشاهدة غيره ولكن قلبه غافل عن الصلاة فمن ينظر إليه يراه قائمًا بين يدي الله تعالى وهو بالباطن قائم في السوق بين يدي شهوة من شهواته.
    الصدق السادس: وهو أعلى الدرجات وأعزها: الصدق في مقامات الدين، كالصدق في الخوف والرجاء والتعظيم والزهد والرضا والتوكل والحب وسائر هذه الأمور، فإذا غلب الشيء وتمت حقيقته سمي صاحبه صادقًا فيه، كما يقال: فلان صدق القتال، ويقال: هذا هو الخوف الصادق. ثم درجات الصدق لا نهاية لها، وقد يكون للعبد صدق في بعض الأمور دون بعض فإن كان صادقًا في جميع الأمور فهو الصدِّيق حقًا.


    قال سعد بن معاذ رضي الله عنه: ثلاثة أنا فيهن قوي وفيما سواهن ضعيف: ما صليت صلاة منذ أسلمت فحدثت نفسي حتى أفرغ منها، ولا شيعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هي قائلة، وما هو مقول لها حتى يُفرغ من دفنها، وما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قولاً إلا علمت أنه حق، فقال ابن المسيب: ما ظننت أن هذه الخصال تجتمع إلا في النبي عليه الصلاة والسلام



    __________________________________________________

  2. #2
    الصورة الرمزية الهاشمي
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    547

    الصدق مفتاح السعادة في الدارين

    اخوتي في الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بمناسبة ذكرى الأول من نيسان عيد الكذب عند غير المسلمين ومن قلدهم من المسلمين لا بد من التذكير بأهمية الصدق وخطورة الكذب والذكرى أحبائي تنفع المؤمنين
    قد يلجأ بعضنا إلى الكذب أحيانا للتخلص من موقف محرج ظانا أن هذا من باب الكذب الأبيض، وقد يعلم ابنه الكذب عندما يطرق الباب أو يرن جرس الهاتف يقول لابنه إذا كان فلان قل له إن أبي غيرموحود.
    وأحد الأطفال الأبرياء قال للطارق يقول لك أبي إنه غير موجود؟؟؟؟؟
    الكذب ليس له إلا لون واحد هو السواد ولا يوجد منه عدة ألوان
    يقول النبي e : (((عليكم بالصدق فإن الصدق يهدى إلى البر وإن البر يهدى إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدى إلى الفجور وإن الفجور يهدى إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا )))صحيح مسلم 4/2013ح رقم(2606).
    وقد سمعنا أن بعض الناس أصيب بنوبة قلبية جراء سماعه خبر كاذب عن حادث وقع لابنه أو عزيز عليه فمن يتحمل مسؤولية ذلك؟؟؟
    صحيح أن الأعمار بيد الله وأن هذا الشخص قد انتهى أجله وسيموت سواء سمع هذا الخبر الكاذب أم لم يسمعه ولكن من السبب في موته؟؟؟؟
    ولو سلمنا بأن هذا كان قدره فماذا نقول للقاتل المتعمد ؟ لا عليك لولم تقتله لمات لوحده؟؟؟؟؟
    أنا أزعم أن من نقل خبرا كاذبا لشخص ما وأصيب هذا الشخص بنوبة قلبية ومات فإن الكاذب يتحمل مسؤولية قتله وعليه الدية.
    اخواني وأخواتي الأعزاء
    لنرفع شعار نعم للصدق ولا للكذب مهما قل أو كثر فالصدق زينة والكذب خيبة ولا يجوز الكذب إلا في ثلاثة أحوال: الأول : الكذب على الأعداء فإذا وقع المسلم أسيرا بيد الأعداء فلا يخبره بأسرار الجيش الإسلامي وإن حاولوا معه ويجوز له أن يعطيهم معلومات خاطئة
    الثاني: الكذب من أجل الإصلاح فمن كلف بمهمة الإصلاح بين اثنين أو فريقين ينقل الكلام الطيب من الطرف الأول للطرف الثاني ولو اقتضى الأمر أن يستبدل الكلام السيء بكلام طيب فلا بأس
    الثالث: الكذب على الزوجة وأرجو أن لا تثور حفيظة الزوجات علي انتظرن حتى نهاية الموضوع و هذا له ضوابط وليس على إطلاقه، فقد أجاز العلماء الكذب على الزوجة في حالات معينة منها :
    1. إذا كانت الزوجة كثيرة الطلبات وتحاول تقليد جاراتها في كل شيء والزوج لا يستطيع أن يفي بطلباتها فيقول لها إن شاء الله سآتيك بهذا الشيء في نهاية الشهر وليس في نيته أن يأتي به بل ليتخلص من ضغطها عليه ويذهب حماسها لهذا الشيء
    2. إن كانت الزوجة ممن يحب الإطراء فله أن يقول لها كلاما يشبع رغبتها في ذلك ولو لم يكن هذا الكلام كله صحيح حتى تدوم العشرة بينهما وتستمر الحياة الزوجية
    3. في حال تعدد الزوجات لا بأس أن يقول لها أنت أحب زوجاتي إلي وهي ليس كذلك.
    وفي الختام أذكر لكم قصة حقيقية تبين كيف يكون الصدق دعوة للغير.
    يقال إن أبا يزيد البسطامي توفي أبوه وهو صغير فباعت أمه جميع ما تملك فبلغ أربعين دينارا ذهبيا ثم أعطته إياها وأرسلته مع قافلة ذاهبة إلى الحجاز من أجل أن يتعلم العلم الشرعي هناك وكان عمره حوالي عشر سنوات لكنها قالت له أوعدني أنك لن تكذب مهما كانت الظروف فوعدها بذلك وانطلقت القافلة وفي الطريق تعرضت القافلة لهجوم من قطاع الطرق وأخذوا كل ما في القافلة من أموال وأمسكوا بهذا الصغير وقالوا له هل معك مال قال نعم معي 40دينارا ذهبيا فضحكوا منه وتركوه وجاءوا بالغنائم إلى شيخهم فقال هل بقي في القافلة شيء قالوا لم يبق شيء لكننا سألنا غلاما صغيرا فقال معي 40دينارا ذهبا فقال وماذا فعلتم به قالوا لم نصدقه فقال ايتوني به فجاء أبو يزيد البسطامي فقال له شيخ اللصوص هل معك شيء قال نعم معي 40دينارا قال أين هي قال ها هي وأعطاها لشيخ اللصوص فقال له ما جملك على أن تعترف بما معك من نقود فقال لقد وعدت أمي أن لا أكذب، فقال له شيخ اللصوص وأنا أعدك بأني تبت على يديك وأعاد له النقود ثم أعاد جميع المسروقات إلى القافلة وأمر جماعته أن يحرسوها حتى تغادر المنطقة الخطرة
    أسف لقد أطلت عليكم فالحديث طويل ويحتاج إلى صفحات وصفحات لكن أكتفي بهذا واللبيب تكفيه الإشارة
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    :

  3. #3
    الصورة الرمزية الهاشمي
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    547

    الكذب

    الكذب

    وهو: مخالفة القول للواقع . وهو من أبشع العيوب والجرائم، ومصدر الآثام الشرور، وداعية الفضيحة والسقوط. لذلك حرمته الشريعة الإسلامية، ونعت على المتصفين به، توعدتهم في الكتاب والسنة:

    قال تعالى :((إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب))(غافر: 28).

    وقال تعالى: ((ويل لكل أفاك أثيم))(الجاثية:7).

    وقال تعالى: ((إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله، وأولئك هم الكاذبون ))(النحل: 105).

    وقال الباقر (عليه السلام): (إن الله جعل للشر أقفالا، وجعل تلك الأقفال الشراب، والكذب شر من الشراب)(1الكافي).

    وقال (عليه السلام): (كان علي بن الحسين يقول لولده: اتقوا الكذب، الصغير منه والكبير، في كل جد وهزل، فإن الرجل إذا كذب في الصغير، اجترأ على الكبير، أما علمتم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ما يزال العبد يصدق حتى يكتبه الله صديقا، وما يزال العبد يكذب حتى يكتبه الله كذابا)(1 الكافي).

    وقال الباقر (عليه السلام): (إن الكذب هو خراب الإيمان)(2 الكافي).

    وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ( اعتياد الكذب يورث الفقر)(3 الخصال للصدوق).

    وقال عيسى بن مريم(عليه السلام): (من كثر كذبه ذهب بهاؤه)(4 الكافي).

    وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع: (قد كثرت علي الكذابة وستكثر،فمن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار، فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله وسنتي، فما وافق كتاب الله فخذوا به، وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به)(5 احتجاج الطبرسي).

    مساوئ الكذب

    وإنما حرمت الشريعة الإسلامية (الكذب) وأنذرت عليه بالهوان والعقاب، لما ينطوي عليه من أضرار خطيرة، ومساوئ جمة، فهو:

    1 ـ باعث على سوء السمعة، وسقوط الكرامة، وانعدام الوثاقة، فلا يصدق الكذاب وإن نطق بالصدق، ولا تقبل شهادته، ولا يوثق بمواعيده وعهوده.

    ومن خصائصه انه ينسى أكاذيبه ويختلق ما يخالفها، وربما لفق الأكاذيب العديدة المتناقضة، دعما لكذبة افتراها، فتغدوا أحاديثه هذرا مقيتا، ولغوا فاضحا.

    2 ـ إنه يضعف ثقة الناس بعضهم ببعض، ويشيع فيهم أحاسيس التوجس والتناكر.

    3 ـ إنه باعث على تضييع الوقت والجهد الثمينين، لتمييز الواقع من المزيف، الصدق من الكذب.

    4 ـ وله فوق ذلك آثار روحية سيئة، ومغبة خطيرة، نوهت عنها النصوص لسالفة.

    دواعي الكذب

    الكذب انحراف خلقي له أسبابه ودواعيه، أهمها:

    1 ـ العادة: قد يعتاد المرء على ممارسة الكذب بدافع الجهل، أو التأثر بالمحيط المتخلف، أو لضعف الوازع الديني، فيشب على هذه العادة السيئة، وتمتد جذورها في نفسه، لذلك قال بعض الحكماء: (من استحلى رضاع الكذب عسر فطامه).

    2 ـ الطمع: وهو من أقوى الدوافع على الكذب والتزوير، تحقيقا لأطماع الكذاب، وإشباعا لنهمه.

    3 ـ العداء والحسد: فطالما سولا لأربابهما تلفيق التهم، وتزويق الافتراءات والأكاذيب، على من يعادونه أو يحسدونه. وقد عانى الصلحاء والنبلاء الذين يترفعون عن الخوض في الباطل، ومقابلة الإساءة بمثلها ـ كثيرا من مآسي التهم والافتراءات الأراجيف.

    أنواع الكذب

    للكذب صور شوهاء، تتفاوت بشاعتها باختلاف أضرارها وآثارها السيئة، وهي:

    الأولى :اليمين الكاذبة

    وهي من أبشع صور الكذب، وأشدها خطرا وإثما، فإنها جناية مزدوجة:

    جرأة صارخة على المولى عز وجل بالحلف به كذبا وبهتانا، وجريمة نكراء تمحق الحقوق وتهدر الكرامات.

    من أجل ذلك جاءت النصوص في ذمها والتحذير منها:

    قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إياكم واليمين الفاجرة، فإنها تدع الديار من أهلها بلاقع)(1 الكافي).

    وقال الصادق (عليه السلام): (اليمين الصُبر الكاذبة، تورث العقب الفقر)(2 الكافي).

    الثانية : شهادة الزور

    وهي **ابقتها جريمة خطيرة، وظلم سافر هدام، تبعث على غمط الحقوق، واستلاب الأموال، وإشاعة الفوضى في المجتمع، بمساندة المجرمين على جرائم التدليس والابتزاز.

    أنظر كيف تنذر النصوص شهود الزور بالعقاب الأليم:

    قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لا ينقضي كلام شاهد الزور من بين يدي الحاكم حتى يتبوأ مقعده من النار، وكذلك من كتم الشهادة)(3 الكافي ومن لا يحضره الفقيه).

    ونهى القرآن الكريم عنها فقال تعالى:((واجتنبوا قول الزور))( الحج:30).

    أضرار اليمين الكاذبة وشهادة الزور

    وإنما حرمت الشريعة الإسلامية اليمين الكاذبة، وشهادة الزور، وتوعدت عليهما بصنوف الوعيد والإرهاب، لآثارهما السيئة، وأضرارهما الماحقة، في دين الإنسان ودنياه، من ذلك:

    1 ـ أن مقترف اليمين الكاذبة، وشهادة الزور، يسيء إلى نفسه إساءة كبرى بتعريضها إلى سخط الله تعالى، وعقوباته التي صورتها النصوص السالفة.

    2 ـ ويسيء كذلك إلى من سانده ومالأه، بالحلف كذبا، والشهادة زورا، حيث شجعه على بخس حقوق الناس، وابتزاز أموالهم، وهدر كراماتهم.

    3 ـ ويسيء كذلك إلى من اختلق عليه اليمين والشهادة والمزورتين، بخذلانه وإضاعة حقوقه، وإسقاط معنوياته.

    4 ـ ويسئ إلى المجتمع عامة بإشاعة الفوضى والفساد فيه، وتحطيم قيمه الدينية والأخلاقية.

    5 ـ ويسيء إلى الشريعة الإسلامية بتحديها، ومخالفة دستورها المقدس، الذي يجب إتباعه وتطبيقه على كل مسلم.

    الثالثة : خلف الوعد

    الوفاء بالوعد من الخلال الكرمة التي يزدان بها العقلاء، ويتحلى بها النبلاء، وقد نوه الله عنها في كتابه الكريم فقال: ((واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد كان رسولا نبيا))(مريم: 54).

    ذلك أن إسماعيل (عليه السلام) وعد رجلا، فكث في انتظاره سنة كاملة، في مكان لا يبارحه، وفاءا بوعده.

    وإنه لمن المؤسف أن يشيع خلف الوعد بين المسلمين اليوم، متجاهلين نتائجه السيئة في إضعاف الثقة المتبادلة بينهم، وإفساد العلاقات الاجتماعية، والإضرار بالمصالح العامة.

    قال الصادق (عليه السلام): (عِدة المؤمن أخاه المؤمن نذر لا كفارة له، فمن أخلف فبخلف الله تعالى بدأ، ولمقته تعرض، وذلك قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون ، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون))(1 الكافي).

    وقال (عليه السلام): (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعد رجلا إلى صخرة فقال: أنا لك هاهنا حتى تأتي. قال: فاشتدت الشمس عليه، فقال أصحابه: يا رسول الله لو أنك تحولت إلى الظل. فقال: قد وعدته إلى هاهنا: وإن لم يجيء كان منه إلى المحشر)(علل الشرائع).

    الرابعة : الكذب الساخر

    فقد يستحلي البعض تلفيق الأكاذيب الساخرة، للتندر على الناس، والسخرية بهم، وهو لهو عابث خطير، ينتج الأحقاد والآثام.

    قال الصادق (عليه السلام): (من روى على مؤمن رواية، يريد بها شينة، وهدم مروءته ليسقط من أعين الناس، أخرجه الله تعالى من ولايته إلى ولاية الشيطان، فلا يقبله الشيطان)(الكافي).

    علاج الكذب

    فجدير بالعاقل أن يعالج نفسه من هذا المرض الأخلاقي الخطير، والخلق الذميم، مستهديا بالنصائح التالية:

    1 ـ أن يتدبر ما أسلفناه من مساوئ الكذب، وسوء آثاره المادية والأدبية على الإنسان.

    2 ـ أن يستعرض فضائل الصدق ومآثره الجليلة، التي نوهنا عنها في بحث الصدق.

    3 ـ أن يرتاض على التزام الصدق، ومجانبة الكذب، والدأب المتواصل على ممارسة هذه الرياضة النفسية، حتى يبرأ من هذا الخلق الماحق الذميم.

    مسوغات الكذب

    لا شك أن الكذب رذيلة مقيتة حرمها الشرع، لمساوئها الجمة، بيد أن هناك ظروف طارئة تبيح الكذب وتسوغه، وذلك فيما إذا توقفت عليه مصلحة

    هامة، لا تتحقق إلا به، فقد أجازته الشريعة الإسلامية حينذاك، كإنقاذ المسلم، وتخليصه من القتل أو الأسر، أو صيانة عرضه وكرامته، أو حفظ ماله المحترم، فإن الكذب والحالة هذه واجب إسلامي محتم.

    وهكذا إذا كان الكذب وسيلة لتحقيق غاية راجحة، وهدف إصلاحي، فإنه آنذاك راجح أو مباح، كالإصلاح بين الناس، أو استرضاء الزوجة واستمالتها أو مخادعة الأعداء في الحرب.

    وقد صرحت النصوص بتسويغ الكذب للأغراض السالفة.

    قال الصادق (عليه السلام): ( كل كذب مسؤول عنه صاحبه يوما إلا في ثلاثة:
    رجل كايد في حربه فهو موضوع عنه، أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى هذا يريد بذلك الإصلاح فيما بينهما، أو رجل وعد أهله شيئا وهو لا يريد أن يتم لهم)(1 الكافي ).

  4. #4

    رد: فضل الصدق

    شكرا لك على المعلوما ت الدينيه وشرحها وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال _آمينالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  5. #5
    الصورة الرمزية أبومهيوب
    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    الدولة
    السعودية
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    568

    رد: فضل الصدق

    بارك الله بك , شكراً أخي الكريم



    راسلني





  6. #6
    مراقب سابق الصورة الرمزية أبوباسم
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    4,811

    رد: فضل الصدق

    بارك الله فيك ع الطرح الرائع

    أخوي الهاشمي

    ونفع بك دينك وأمتك

  7. #7
    الصورة الرمزية طاب الخاطر
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    981

    رد: فضل الصدق

    [align=center]أثابك الله أخى الهاشمي وجعلها فى موازين حسناتك
    ورفع الله قدرك.
    تقبل مروري المتواضع
    مع فائق الود والإحترام لك .
    [/align]

  8. #8
    مراقب سابق
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    5,090

    رد: فضل الصدق


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •