صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 30
  1. #1

    Question بداية تاريخ المسلمون في أركان (( بورما ))...؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم-:"ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين"
    ومعنى الحديث أن خبر هذا الدين وشيوعه ينتشر انتشاراً كثيراً وأن ذكره سيصل كل بيت وهذا متحقق بوسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية فإن خبر الإسلام يدخل في كل بيت حتى في مجاهل أفريقيا وأمريكا سواءً كان وصول الخبر من طريق أهل الإسلام للدعوة إليه أو من طريق أعدائه للتحذير منه، وهذا محسوس وملموس ولم يرد في الحديث أن كل فرد من أهل البيت يدخل في الدين، وإنما الذي دل عليه الحديث دخول الدين في البيت وهذا يعني دخول الخبر، ودخول الدين غير الدخول فيه وإنما تضمن الحديث البشارة بأن هذا الدين سينتشر انتشاراً كثيراً كما جاء في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم-:"إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وأن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها" مسلم (2889) .

    [frame="6 50"]الخلفية التاريخية [/frame]
    كانت أركان دولة إسلامية منذ عام 1430م احتلتها بورما في 28 ديسمبر عام 1784م،(1) وتعد الآن ضمن ولايات بورما الاتحادية . والمسلمون يشكلون فيها أغلبية. علاقة العرب بأركان عريقة جدا من الأيام الجاهلية؛ ومنذ القرن الثالث الميلادي جاء العرب إلى أركان للتجارة واستوطنوا فيها.(2) وأن سواحل أركان وضفاف خليج البنغال قد شوهدت فيها المساجد والمراكز الإسلامية خلال خمسين عاما من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم.(3) علاقة الإسلام بأركان وطيدة جداً من القرون حيث يثبت من كتب المؤرخين أن مملكة أركان لها علاقة جيدة مع الخلفاء المسلمين أيام الخلافة الأموية والعباسية، وكانت المراسلة وتبادل التحف والهدايا مستمرة بينهم، وكذلك يوفد كلا الطرفين البعثات الدبلوماسية والتجارية والسياحية بين حين وآخر. وبطلب من ملك أركان فقد أوفد إليه خلفاء المسلمين بوفد يضم عددا من الدعاة والمصلحين، وبفضل دعوتهم انتشر الإسلام في ربوع أركان واعتنق معظم سكان أركان الإسلام طواعية.(4) وكذلك استوطن في أركان عدد من الدعاة والتجار والسياح المسلمين خاصة من الحضارمة(5) والسادة العلويين وأهل العراق(6)من العرب.
    وأركان اسم عربي إسلامي(7) حيث يثبت من كتاب المؤرخ الأركاني الشهير محمد خليل الرحمن الأركاني بأن المسلمين قاموا في هذه المنطقة بالدعوة إلى الإسلام وإتباع أركانه الخمسة التي بني عليها الإسلام، فأعتنق ملك رخـام(8) "غولنغي" الإسلام بيد الداعي المسلم الأمير حمزة، وتلقن الدرس منه عن أركان الإسلام الخمسة. فسمي مملكته بأركان يراد به أرض أركان الإسلام أي موطن المسلمين ومركزهم في هذه المنطقة.(9)
    وكذلك ذكر المؤرخون عن محمد ابن الحنفية أو محمد حنيفة وعلاقته بأركان واعتناق الإسلام ملكة أركان "كايافري" بيده(10) وحكومة الشيخ عبد الله في أركان.(11) كما ذكر كثير من المؤرخين بأن العرب أنشأوا في أركان مملكة عربية إسلامية مستقلة بين القرن السابع والقرن الثاني عشر الميلادي.(12)
    ومسلموا أركان يسمون رُهنجيا منسوباً إلى رُهنج وهذا تصحيف من الرهمي أو الرهمة/ الرهيمة.(13) والرهيمة ضيعة قرب الكوفة.(14) وذكرها المتنبي فقال :
    فيالك ليلا على أعـكـش أحم البلاد خفي الصـوى
    وردن الرهـيمة في جوزه و باقـيه أكثر مما مضى(15)

    وحضارة الإسلام والمسلمين في أركان عريقة جداً حيث حكم عليها المسلمون طوال ثلاثة قرون ونصف، وأشهر ملوكهم سلطان مبارز شاه ولي خان(24) الذي أدخل اللغة الفارسية في أركان. واستمرت الفارسية كلغة رسمية من 1430م حتى عام 1845م أي حتى بعد احتلال الإنجليز بها 22عاما. ومن أشهر ملوكهم سلمـان شاه، الذي اتخذ من "مرغ كوه"(25) رُهنج ( فاتري قلعه ) عاصمة له. وكان أحد الشروط الأساسية لتولي الملوك السلطة والجلوس على العرش هو تخصصهم في علوم الشريعة والدراسات الإسلامية،(26) كما نقش على العملات والأوسمة والشعارات الملكية كلمة التوحيد {لا إله إلا الله محمد رسول الله} وأسماء الملوك بالحروف العربية وكذلك الآية القرآنية {أن أقيموا الدين}(27)، كما يعين القضاة المسلمون للمحاكم حسب نمط الحكومة الإسلامية على أن يصدروا الحكم حسب الشريعة الإسلامية الغراء مستمدين أحكامهم من القرآن والسنة والفقه الإسلامي.(28)
    ولغة مسلمي أركان تسمى اللغة الرهنجية مؤلفة من كلمات وتعبيرات عربية أكثر من خمسين في المائة، و تكتب هذه اللغة بالحروف العربية وبخطها ورسمها.(29) و عدد المسلمين في أركان يزيد على مليونين ونصف، و يشكل أغلبية على كافة شعب أركان بما فيه قبيلة " المغ " الذين جاءوا إلى أركان من موطنهم الأصلي " مغـده " ولاية بيهار في الهند. أما البورميون الأصليون خاصة(30) الذين يسكنون المنطقة حول "مندلاي" فـقـد جاءوا من التبت (الصين) قبل قرن 9 واتحدوا في القرن 11، بفضل " أناوراثا " الذي اتخذ عاصمته في "باجان" و هو الذي أدخل البوذية وهي اليوم الدين الرئيسي وبعد أن دحر قبلاي خان خلفاء " أناوراثا " (1287) ، انقسمت بورما إلى دويلات صغيرة يحكمها زعماء من قبائل الشان حتى القرن 16 حينما سادت البلاد أسرة " توانجو" البورمية . و في قرن 18 قضى البورميون بزعامة "ألونجبايا" على ثورة قبائل المون ، واستطاع " ألونجبايا " بعد ذلك أن يغزوا الهند ويوسع حدود مملكته.(31)


    يتبع

  2. #2

    Question رد: بداية تاريخ المسلمون في أركان (( بورما ))...؟

    وغزا ملوك بورما أركان عدة مرات، ففي عهد الملك " من خامن " البورمي عام 1404م هاجم البورميون على أركان حتى احتلوها لكن استعاد الأركانيون مملكتهم بيد السلطان مبارز شاه ولي خان بتعاون حاكم البنغال عام 1430م. وكذلك هاجم الملك البورمي " تبين شويثي " على أركان عام 1544م في عهد السلطان ذوق بك شاه (زبك شاه) ملك أركان، لكنه صالح مع ملك أركان بعد إخفاقه في الهجوم. وفي عهد سكندر شاه الثاني ملك أركان وفد إلى أركان الأمير شجاع حاكم البنغال ابن شاهجهان ملك الهند، بعد هزيمته من أخيه محي الدين أورنكزيب عالمكير في صراع لتولية عرش دهلي. وباسمه سمي الطريق الممتد من شيتاغونغ إلى أركان بـ" شارع شجاع أركان ". و أخيراً احتل أركان " بودابايا " ملك بورما عام 1784م. ثم جاء الإنجليز عام 1826م وكانت أركان ملتقى الإنجليز واليابانيين في الحرب العالمية الثانية، فدارت هناك معارك عنيفة راحت ضحيتها ما يزيد على مائة ألف مسلم رهنجيا بمؤامرة من البوذيين "المـغ" بتعاون من البورميين وتزويدهم اليابانيين بالأسلحة النارية والذخائر الحية، كما لعب البريطانيون دور المتفرجين الصامتين، وكذلك شرد نصف مليون مسلم رهنجيا جراء هذه المجزرة.(32) كما دمر تدميرا كاملا 307 قرية من قرى المسلمين.(33)
    وإن هذه الأعمال الإجرامية ضد المسلمين الرهنجيا قد ارتكبها البوذيون "المغ" عمدا للتصفية الجسدية والتطهير العرقي وكجزء من مخططاتهم الخبيثة من حملات الإبادة الجماعية. وحسب تصريحات معالي السيد/سلطان محمود عضو البرلمان و وزير الصحة لحكومة بورما سابقا: بأن هذه الأعمال البشعة ليست من الفتنة الطائفية بل القتل الجماعي للمسلمين الرهنجيا بوحشية وقسوة و بدم بارد وبمؤامرة مسبقة.(34)
    وبعد انسحاب البريطانيين من أركان و بورما إبان الحرب تمتع المسلمون الرهنجيا بالحكم على أركان الشمالية بما فيها منطقة "مونغدو" و "بوثيدنغ" و "راثيدنغ".(35) و في هذه الأثناء جرت مفاوضات بين حكومة المسلمين الرهنجيا(36) و مسئولي الحكومة البريطانية(37) و اتفق الجانبان على اتفاقية تنص الاعتراف بحكومة المسلمين الرهنجيا ولجنتها الأمنية من قبل بريطانيا(38) كما اعترفت بريطانيا بأن منطقة أركان الشمالية منطقة المسلمين الرهنجيا الوطنية(39) وهي منطقة مستقلة لا ترجع إلى مناطق أخرى، و وعدت بمنحها الاستقلال(40) وأن بريطانيا تعتبر حق تقرير مصير الشعب الرهنجيا حق مشروع (في اختيار استقلالهم الكامل أو ضمهم إلى باكستان الشرقية(*) أو ضمهم إلى بورما كولاية من ولايات بورما الاتحادية في المستقبل ). بناءا على هذه الاتفاقية والوعود الأخرى من قبل بريطانيا وافقت حكومة المسلمين الرهنجيا على دخول القوات البريطانية في أراضيها لصد هجوم اليابان. لكن سرعان ما انقلبت الأوضاع عليهم بعد وضع الحرب أوزارها. ورغم اعتراف اليابانيين والبريطانيين بأن منطقة أركان الشمالية منطقة ذات أغلبية ساحقة للمسلمين الرُهنجيا وهي منطقة ذات سيادة إسلامية، ضمت أركان إلى بورما الاتحادية حينما نالت استقلالها عام 1948م. وفي أيام الحكومة البرلمانية حقق المسلمون الرُهنجيا بعض التقدم والنجاح لما أنشأت الحكومة البورمية منطقة مستقلة لهم باسم "إدارة مايو الحدودية" في أركان الشمالية، كاعتراف بالهوية الوطنية المستقلة للمسلمين الرُهنجيا.(41) وكذلك حصلت لغتهم مكانتها حينما تذاع اللغة الرُهنجية عبر الإذاعة الحكومية، كما تبث البرامج الثقافية الرُهنجية من إذاعة رانغون. وهكذا قام مسلمو أركان بإثبات كيانهم وحضارتهم وثقافتهم المستقلة بالحصول على حقوقهم اللغوية والثقافية الأساسية والاعتراف بالهوية الوطنية والكيان المستقل لهم. لكن الانقلاب العسكري حظر على كافة حقوقهم، كما حظر التعليم والبث الإذاعي باللغة الرُهنجية وسحب مواطنة الرُهنجيا في بورما، وقام بطردهم وتهجيرهم إلى الخارج على أنهم أجانب دخلاء غير شرعيين تسللوا إليها،(42) لذلك قام المجاهدون بمطالب حريتهم واستقلالهم الكامل عن طريق حق تقرير مصيرهم، والذي تضمن لهم القوانين والأعراف الدولية.

    يتع

  3. #3

    Question رد: بداية تاريخ المسلمون في أركان (( بورما ))...؟

    [frame="6 50"]مشكلاتهم الجذرية وحلها [/frame]

    التاريخ الإسلامي منذ أول عهده إلى يومنا هذا لم يخل عن المشكلات والبلايا إلا أنها كانت تجد لها حلولا بفضل الجهود المبذولة من قبل المصلحين و المجددين لهذا الدين، وكانت شمس الإسلام تتجلى وتلقي أضوائها بكل قوة ولا تزال هذه السلسلة مستمرة إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.
    وهناك علاقة وطيدة بين الإسلام والنصر حيث أن علماء الإسلام قدموا التضحيات وبذلوا قصارى جهودهم لإعلاء راية الإسلام. فلم يخل أي مجال من المجالات عن دور العلماء وخدماتهم سواء كان ميدان الجهاد أو حجرات التصنيف و التأليف أو منابر الوعظ والخطابة أو الأعمال الاجتماعية الخيرية أو الجهود الشخصية التنموية لم يخل أي من هذه المجالات عن دور العلماء وخدماتهم المستمرة حيث درسوا وضع كل منطقة وكل حالة فقاموا بدورهم حسب مقتضى الحال وأدوا واجب نصرة الإسلام المنوطة بعواتقهم.
    يواجه الإسلام اليوم بأزمات مختلفة، بل الحق أن نقول بأن الأزمات التي يعاني منها العالم الإسلامي والمؤامرات التي حيكت ضده منذ زوال الخلافة الإسلامية ليس لها نظير في التاريخ الإسلامي بأسره.
    يواجه العالم الإسلامي اليوم كثيراً من قضايا دولية ومحلية مشتركة، كما أنه يعاني من المشاكل التي تخص الدولة أو المنطقة، فيتحتم على العلماء النظر في القضايا الدولية من ناحية وكسب الرأي العام الدولي لصالح الأمة الإسلامية؛ و من ناحية أخرى يجب عليهم بذل قصارى جهودهم لإيجاد الحلول للمشكلات التي تخص بالمنطقة.
    منطقة أركان التي كان لها تاريخ المسلمين فيها مشرقة والتي قام المسلمون بدور أساسي في تعميرها والتي أقام المسلمون فيها حضارة وثقافة جديدة، فهذه المنطقة رغم كونها أرضا موروثة للمسلمين من آبائهم وأجدادهم، حكم المسلمون فيها لمدة ثلاثة قرون ونصف، إلا أن المسلمين اليوم يتعرضون فيها للذل و الهوان، و لا يعيشون فيها إلا حياة العبودية بل يعتبرون أجانب بالنسبة لهذه المنطقة، فقامت الحكومة البورمية البوذية بخطة مدروسة خبيثة و مؤامرات مدبرة لإثبات أن المسلمين ليسوا سكانا أصليين في هذه المنطقة بل أنهم أجانب دخلاء غير شرعيين تسللوا إليها. وبعد أن يتعرضوا لهذه المؤامرة غادر نصف سكان المنطقة المسلمين إلى أماكن شتى من العالم ومازالوا يهيمون على وجوههم هنا وهناك، فانقطعوا عن شخصيتهم القومية وخصوصيتهم الدينية وتاريخهم المجيد، فلم يبق أمر الانحطاط المعنوي للجيل الناشئ موضوع الخشية أو التخمين، بل أصبح واقعاً ملموساً.
    في الأيام الماضية كانت الحرب بالسيوف والرماح أوالرصاصات والقنابل والقذائف والمتفجرات هي الوسيلة الفعالة لتدمير قوم وإفنائه، إلا أنه كان يظهر عديم الأثر الواقعي رغم تحقق الانتصار الظاهر، حيث أن تلك الوسيلة لا تزيد إلا نيران الغيرة لهباً ويشعل روح الحرية والاستقلال وعزيمة الانتقام والثأر، بل قد تحي الأقوام الموتى. لكن حلت الحرب الباردة والغزو الفكري محل الحرب المسلحة، فلا يسمع في هذا النوع من الحرب ضجة هتاف أو دوي سلاح، ولا يصيح فيها على ذات الإنسان والعزة والكرامة ولا يتحداها، ولا يهيج حماسهم، بل تقتل غيرتهم وحميتهم قتلاً خفيا، ويقضي على القوم بكامله قضاءاً دينياً وثقافياً وحضارياً واقتصادياً، فيشن عليهم الغزو الفكري، ويغير قالب التفكير والمخيلة والعقل عن طريق منهاج التعليم وأنظمته، وتخلق البطالة و الشلل والجمود واليأس والقنوط والشعور بالنقص، ويتخذ على العبودية عادة لهم إلى حد لا يبقي الشعور بالمذلة والمهانة حيث لا تجدي المساعي الإصلاحية.
    يجب على مسلمي أركان أن يضعوا نصب أعينهم أنه مهما كانت ظروف بورما وأركان السياسية في المستقبل إلا أنه لا يسع للمسلمين أن يعيشوا هناك مع الأمن و السلامة، بل لابد لهم من ترك شخصيتهم الإسلامية وقبول حياة العبودية للبوذيين. فيتحتم عليهم في جميع الحالات مواصلة جهودهم لبقاء شخصيتهم المستقلة وللحصول على حقوقهم المشروعة، ويجب عليهم أن يتحملوا المسئولية على عواتقهم لتحقيق ضروراتهم الدينية والقومية و التعليمية كما يجب عليهم أن يعتنوا عناية سريعة بإصلاح أوضاع المساجد والأوقاف وتطوير مناهج التعليم في المدارس سواء بالنسبة للعلوم الإسلامية أو العصرية. والفوضى التي نعيش فيها هذه الأيام تورث أسفا بالغاً.
    مكانة أهل الفكر و القيادة ومسؤولياتهم
    المشكلات والأزمات التي ترد على الأمة يشعر بأكثرها عامة الناس الذين لا يحسنون القراءة والكتابة حيث أن الإحساس بها لا يتوقف على ذكاء وفراسة وبصيرة ودقة نظر مثل الهجرة القسرية الجماعية وإتلاف الأرواح والأموال والإفساد في الأرض وإثارة الفوضى والفقر و البطالة وغيرها. إلا أن هناك بعض المشكلات التي لا يشعر بها إلا خواص الناس الذين أنعم الله عليهم بالفهم العميق والفراسة، فتصل نظراتهم إلى أعماق الأمور. ولهم نظرات عميقة على تاريخ الملل والنحل وقد أنعم الله عليهم بالحمية والغيرة القومية فإنهم يدركون المخاطر الخفية المعنوية التي أشد خطورة من هذه الأخطار والبلايا المادية ويسهرون الليالي في التفكير لصالح الأمة، مثلاً مخاطر الردة الفكرية و الحضارية، مخاطر الحرمان من اللغة و الآداب الغنية بالمعلومات القومية الإسلامية والتي تشمل الروح و المزاج الإسلامي، وبها يرتبط الجيل الناشئ بالأسلاف، والحال بالماضي.
    لو ألقينا نظرة إلى مناهج التعليم السائدة في أركان لوجدنا أنها خالية عن لغة القوم وأدبهم وتاريخهم وثقافتهم فنتج عنها الشعور بالنقص وعدم الثقة بالذات والتضامن وعدم الوحدة الفكرية والشعور بالذاتية والغيرة على الأمة والحماس لها. ثم أنه بسبب عدم تعليم اللغة الدينية طبقا لمتطلبات العصر انقطعت الصلة بين مسلمي هذه المنطقة وبين مركز الإسلام والدول العربية. ومن ناحية ثالثة بسبب عدم الاهتمام باللغة الرسمية لا يقدرون على مواجهة وإفشال المؤامرات الحكومية البوذية بعد الإطلاع عليها، و من ناحية رابعة بسبب عدم المعرفة باللغة العالمية يعجزون عن كسب التأييد و المؤاساة الدولية. بالإضافة إلى ذلك تخرج من مناهج التعليم في المدارس والكليات والجامعات الحكومية جيل من أبناء المسلمين لا يعرفون من أمور الدين شيئاً وإنما يعرفون عن الدين ما يخالفه في عقيدة التوحيد والرسالة.
    يخشى على معظم المسلمين أن تنصهر حضارتهم في بوتقة العبودية والمذلة والهوان بسبب حرمانهم من شخصيتهم المستقلة وميزاتهم القومية وانقطاع صلتهم بلغتهم وتاريخهم وثقافتهم وحضارتهم الإسلامية والتعليم الإسلامي.
    وهذه هي المخاطر التي لا يشعر بخطورتها إلا خواص الأمة وأفراد قليلون منهم. فيتحتم على المسلمين الرهنجيا أن يدركوا عواقب العاصفة قبل أن تمر عليهم، ويجب أن نفهم أننا في حاجة ملحة إلى منهج تعليم يخرج لنا أجيالا مسلمة بمعنى الكلمة. فيجب علينا أن نتدارك الغفلة التي قد سبقت منا و أن نعقد عزيمتنا بأن لا يتكرر منا صدورها. وقبل فوات الأوان ينبغي لنا أن نلفت أنظار المسلمين إلى أهداف تعليمنا وغاياته ونمهد لهم طريق تعلم لغتنا وثقافتنا وتاريخنا إلى جانب التعليم الحكومي.
    ولا يخفى على أحد أن التعليم له أهمية بالغة حيث أن التعليم هو العنصر الأساسي الذي يتكون منه الجيل الناشئ و الشباب للأمة. فالتربية المعنوية وارتفاع الخلق والاستعداد الفكري والتصديق القلبي والقوة الإيمانية واليقظة الدينية والشعور بالذاتية والإباءة كل هذه الأمور يمكن بناءها أو هدمها بواسطة التعليم، فبالتعليم تتكون للأمة كوادر من الشخصيات التي تحتاج الأمة إليها. وينبغي لنا أن نعلم أن الإسلام ليس دين كالديانات الأخرى ولا هو نزعة قومية أو وطنية ولا معناه الانتساب إلى قوم أو وطن مثل الهندوسية والبوذية، وإنما الإسلام منهج خاص للحياة يشمل العقيدة والأعمال والأخلاق، ولا يدوم الإسلام بمعناه الشامل إلا بالتعليم والتربية. ثم أن التعليم المثمر متوقف على منهج فعال يكون من المسلمين جيلا مسلما حقيقيا وداعيا مخلصا ومجاهدا بطلا ومصلحا ناجحا.
    يعاني مسلمو أركان من جور الحكومة البورمية ردحاً من الزمن. فمن جانب تسعى الحكومة مستميتة للتصفية الجسدية والتطهير العرقي وحملات الإبادة ضد المسلمين وتهجيرهم وتشريدهم من الوطن؛ ومن جانب آخر تدفعهم إلى المعاش المتردي وتفتح المجال أمام المنظمات التنصيرية الدولية التي تعمل تحت شعار الأعمال الخيرية لإخراج هؤلاء المسلمين البائسين عن دين الإسلام. فالخلاصة أن الرهنجيا بدأوا ينسون معرفتهم الذاتية بسرعة مدهشة. ولو استمرت هذه الحالة ليفنى المسلمون الرُهنجيا عن قريب . وسوف يأتي يوم -لا فعل الله- لا يوجد فيه شعب اسمه رُهنجيا.
    هذه من الأمور المسلمة التي لا يختلف فيها اثنان بأنه تتكون أمة ما بلغة وثقافة مشتركة، وان بقاءها تحتاج إلى الهوية الذاتية القومية، حيث يدمج الفرد نفسه فيها دمجاً ينشأ عنها ارتباط عاطفي وثيق، ويعتبر الرجل فردا من قوم لارتباطه بلغة القوم. ولكن لو ألقينا النظر إلى الوضع الراهن للمسلمين الرهنجيا، فطبيعة الحال التي تواجهنا كالآتي:
    إن المسلمين الذين يقطنون بداخل بورما اكتنفتهم اللغة والثقافة البورمية البوذية فيخشى عليهم التأثر بهذه اللغة و الثقافة، ومن ناحية أخرى هم أصبحوا فريسة سهلة للمنظمات التنصيرية الماكرة. وهكذا هم أوشكوا على خطر الارتداد. ولأن هؤلاء المسلمين في أركان أكثرهم من الأميين لا يعرفون من اللغات إلا لغتهم الأم فيتلقون التعاليم الدينية و الوعظ والنصائح بلغتهم الأم، لذلك يجب توفير الأشرطة المسموعة المشتملة على المواضيع الإسلامية بلغتهم بين هؤلاء الأميين لتأمينهم من الحملات الفكرية المختلفة وحمايتهم من الذوبان والارتداد، ومن ناحية ثانية يجب تأليف كتيبات و رسائل مختلفة بلغتهم بالإضافة إلى توفيرهم بكتب الهــجاء -الابتدائية- حتى يستفيدوا من تلك الكتيبات و الرسائل المذكورة، وهكذا يبدأ مشروع لمحو الأمية فيهم، فيكون هذا المشروع هي الخطوة الأولى لإخراجهم من ظلمات الجهالة والأمية إلى نور العلم و المعرفة.

    هذا ونسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه وبما فيه الخير للأمة الإسلامية. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وبارك وسلم.


    تقبلوا خالص تحياتي وتقديري من محبكم

    [frame="7 50"]يونس أبو أحمد[/frame]

  4. #4
    الصورة الرمزية أبومهيوب
    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    الدولة
    السعودية
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    569

    رد: بداية تاريخ المسلمون في أركان (( بورما ))...؟

    [frame="1 80"]بارك الله فيك تم تميز الموضوع[/frame]



    راسلني





  5. #5

    رد: بداية تاريخ المسلمون في أركان (( بورما ))...؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اشكرك على هذا الجهد الطيب الجبار لم ارى هذا الجهد من احد
    الموضوع نسيه كثير من الناس انه مسلمو اركان
    جزاك الله الف خير يا أبو مصعب الله يجعل الحسنات في موازين والديك

  6. #6
    الصورة الرمزية أسير العشاق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,721

    رد: بداية تاريخ المسلمون في أركان (( بورما ))...؟

    شكرا لك و جزاك الله خيرا
    الله وفقك دنيا و أخرا

  7. #7

    رد: بداية تاريخ المسلمون في أركان (( بورما ))...؟

    [align=center]أشكرك جزييييييييييييييييييييييي ل الشكر[/align]


    [align=center]ياأبو مصعب[/align]



    [align=center]جهود مباركة بإذن الله[/align]

  8. #8

    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    7

    رد: بداية تاريخ المسلمون في أركان (( بورما ))...؟

    [align=center]موضوع شامل عن تاريخ أركان , أشكرك عليه
    وشكراً على المعلومات التي أضفتها لموسوعتي



    أتمنى أن تعطيني مراجع الموضوع

    وأرجو أن يتم تثبيت هذا الموضوع[/align]

  9. #9

    رد: بداية تاريخ المسلمون في أركان (( بورما ))...؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مشكورين يااخواني الاعضاء على هذاالجهود الطيبة

  10. #10
    الصورة الرمزية طاب الخاطر
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    981

    رد: بداية تاريخ المسلمون في أركان (( بورما ))...؟

    [color=#0033FF]الف شكر لك جهود جبارة بإذن الله
    يعطك الف عافية
    تسلم والله تستاهل كل الدعاء
    أسأل الله أن يجعل في موزين حسناتك

    أتمنى أن تعطيني مراجع الموضوع

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •