"وَمَا أَرسَلَنَاكَ إِلاَ رَحمَةً لِلعَالَمِين"

صلوا على رسول الله

إلى الذي قال الله تعالى فيه :

"عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ "[التوبة128]

"إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ "[الحجر95]

"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ "[الأنبياء107]

"إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ " [الزخرف43]

"وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ "[القلم4]

هو محمد[1] بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي والذي يمتد نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم ـ عليهما السلام ـ .

وللنبي عدة أسماء، أشار إلى بعضها في أحد الأحاديث، فقال " لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي (أي يُحشر الناس إثر بعثه)، وأنا العاقب"[2] والعاقب الذي ليس بعده نبي.

يقول المؤرخ الأمريكي رالف لنتون : "ولد محمد‏[‏r‏]‏ في مكة [20 أبريل 571م] من عائلة ذات مركز حسن، ولكنَّ أباه مات قبل ولادته، كما ماتت أمه عندما كان في السادسة من عمره.. وفي السنوات الأولى من سن المراهقة كان يعمل راعياً.. وعندما بلغ السابعة عشرة[3]من عمره ذهب إلى سوريا مع عمٍّ له[4] - بقصد التجارة ، وعندما أصبح في الرابعة والعشرين كان ينوب عن أرملة غنية هي السيدة خديجة في السفر بقافلتها التجارية، وبعد عام آخر- أي في عام 595م - تزوج تلك الأرملة التي كانت في الأربعين من عمرها، وكانت قد تزوجت قبل ذلك مرتين، ولها من زوجيها السابقين ولدان وبنت. وولدت له هذه الأرملة ولدين ماتا عندما كانا طفلين[5]، وأربع بنات. وفي السنوات الواقعة بين عامي 595-610 م كان محمد تاجراً محترماً في مكة، وكان يلقب بالأمين نظراً لما اتصف به من صدق وحكمة في أحكامه"[6] .

المطلب الثاني : أخلاق وصفات محمدr :

أولاً : أخلاقه :

عاش النبي rبعد وفاة عمه أبي طالب - في بيت جده عبد المطلب زعيم مكة، ومن ثم نال حظاً وافراً من الفطنة والفكر السديد، ومعايشة قضايا العالم ومشكلاته ونزاعاته .. فطالع النبي محمد r صحائف البشرية وأحوال القبائل والجماعات والأحلاف، وقد كان النبي r في ذروة الإيجابية مع قضايا أمته ، فهو عضو في " حلف الفضول " للدفاع عن المظلومين، ورفض كل صور الظلم، وأكل الحقوق بالباطل .. كما إنه حكم عدل في فض النزاعات والمشكلات التي تحدث بين القبائل والعائلات .. كان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خُلقًا، وأعظمهم حلمًا، وأصدقهم حديثًا، وألينهم عَرِيكة، وأعفهم نفسًا، وأوفاهم عهدًا.. إنه ـ ببساطة شديدة ـ كما وصفته[7] زوجته خديجة ـ رضي الله عنها ـ ، يصل الرحم، ويحمل الكل، ويُكسب المعدوم، ويُقري الضيف، ويُعين على نوائب الدهر .

1- الامتياز في الأخلاق :

يقول المستشرق آرثر جيلمان : "لقد اتفق المؤرخون على أن محمداً ‏[‏r]كان ممتازاً بين قومه بأخلاق جميلة؛ من صدق الحديث، والأمانة، والكرم، وحسن الشمائل، والتواضع.. وكان لا يشرب الأشربة المسكرة، ولا يحضر للأوثان عيداً ولا احتفالاً"[8] .

2- لم تشبه شائبة :

و يقول كارل بروكلمان:

"لم تشبْ محمداً [‏r]شائبة من قريب أو بعيد؛ فعندما كان صبياً وشاباً عاش فوق مستوى الشبهات التي كان يعيشها أقرانه من بني جنسه وقومه"[9]

3- المفكر الخلوق :

ويتحدث توماس كارلايل[10] عن نبينا محمد r قائلاً:

"لوحظ على محمد [r]منذ [صباه] أنه كان شابًا مفكرًا وقد سمّاه رفقاؤه الأمين رجل الصدق والوفاء الصدق في أفعاله وأقواله وأفكاره. وقد لاحظوا أنه ما من كلمة تخرج من فيه إلا وفيها حكمة بليغة . . وإني لأعرف عنه[r] أنه كان كثير الصمت يسكت حيث لا موجب للكلام، فإذا نطق فما شئت من لبّ ! وقد رأيناه[r] طول حياته رجلاً راسخ المبدأ، صارم العزم، بعيد الهم، كريمًا برًّا رؤوفًا تقيًا فاضلاً حرًا، رجلاً شديد الجدّ مخلصًا، وهو مع ذلك سهل الجانب لين العريكة، جمّ الِبشر والطلاقة حميد العشرة حلو الإيناس، بل ربما مازح وداعب، وكان على العموم تضيء وجهه ابتسامة مشرقة من فؤاد صادق.. وكان ذكي اللب، شهم الفؤاد.. عظيمًا بفطرته، لم تثقفه مدرسة، ولا هذبه معلم، وهو غني عن ذلك.. فأدى عمله في الحياة وحده في أعماق الصحراء"[11].

4- أعظم الناس مروءة

ويتحدث الباحث البلجيكي ألفرد الفانز: عن أخلاق محمد r فيقول:

"شب محمد [r] حتى بلغ ، فكان أعظم الناس مروءة وحلماً وأمانة ، وأحسنهم جواباً، وأصدقهم حديثاً ، وأبعدهم عن الفحش حتى عرف في قومه بالأمين ، وبلغت أمانته وأخلاقه المرضية خديجة بنت خويلد القرشية ، وكانت ذات مال ، فعرضت عليه خروجه إلى الشام في تجارة لها مع غلامها ميسرة ، فخرج وربح كثيراً ، وعاد إلى مكة وأخبرها ميسرة بكراماته ، فعرضت نفسها عليه وهي أيم ، ولها أربعون سنة ، فأصدقها عشرين بكرة، وتزوجها وله خمسة وعشرون سنة، ثم بقيت معه حتى ماتت. "[12] .

5- احترام الناس له :

ويتحدث الباحث الروسي آرلونوف، عن نبي الرحمة، ويقول :

"اشتهر [r] بدماثة الأخلاق، ولين العريكة، والتواضع وحسن المعاملة مع الناس، قضى محمد [r] أربعين سنة مع الناس بسلام وطمأنينة، وكان جميع أقاربه يحبونه حباً جماً، وأهل مدينته يحترمونه احتراماً عظيماً، لما عليه من المبادئ القويمة، والأخلاق الكريمة، وشرف النفس، والنزاهة ."[13].

6- أقوال من عاصروه :

هذه بعض أقوال علماء الغرب المنصفين في حديثهم عن أخلاق محمد ..

فماذا كانت أقوال من عاصروا النبي وكانوا معه كظله ؟ :

يقول علي بن أبي طالب:

"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يخزن لسانه إلا مما يعنيهم ويؤلفهم ، ولا يفرقهم ، يكرم كريم كل قوم ، ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس عنهم ، من غير أن يطوي عن أحد بشره وخلقه ، ويتفقد أصحابه ، ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويصوبه ، ويقبح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا ، أو يملوا ، لكل حال عنده عتاد ، لا يقصر عن الحق ، ولا يجاوزه إلى غيره ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة : أحسنهم مواساة ومؤازرة ." [14] .

"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دائم البشر ، سهل الخلق، لين الجانب ، ليس بفظ[15] ، ولا غليظ ولا صخاب[16] في الأسواق ، ولا فاحش ولا عياب ، ولا مداح يتغافل عما لا يشتهي ، ويؤيس منه ، ولا يجيب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء[17]، والإكثار ، ومالا يعنيه وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ، ولا يعيره ، ولا يطلب عوراته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق[18] جلساؤه ، كأنما على رءوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده الحديث من تكلم أنصتوا له ، حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أولهم ، يضحك مما يضحكون ، ويتعجب مما يتعجبون ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه"[19] .

"كان سكوت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على أربع : على الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكير ، فأما تقديره ففي تسوية النظر ، والاستماع من الناس ، وأما تفكيره ففيما يبقى ، ولا يفنى وجمع له الحلم في الصبر ، فكان لا يغضبه شيء ، ولا يستفزه وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالحسن ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهى عنه ، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته ، والقيام فيما هو خير لهم ، جمع لهم خير الدنيا والآخرة"[20].

كان " دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مشاح، يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس منه راجيه ولا يخيب فيه"[21]..

ثانيًا : صفاته :

1- كلام أنس في وصف النبي r

قال أنس بن مالك خادم النبي - :

"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل الْبَائِنِ وَلا بِالْقَصِير، ِوَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ، وَلَيْسَ بِالْآدَمِ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ[22]، وَلَا بِالسَّبْطِ[23]، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ"[24]

" كان النبي صلى الله عليه وسلم ضَخْمَ الْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، حَسَنَ الْوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ وَلَا قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَكَانَ بَسِطَ الْكَفَّيْنِ"[25]

"كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُ النبي صلى الله عليه وسلم مَنْكِبَيْهِ"[26].



2- كلام ابن عباس في وصف النبي r

" كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، فَسَدَلَ النبي صلى الله عليه وسلم نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ"[27] .

3- كلام البراء في وصف النبي r

" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً مربوعًا[28] ، بعيد ما بين المنكبين[29] عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه، عليه حلة حمراء ، ما رأيت شيئا قط أحسن منه"[30].

4- كلام جابر بن سمرة في وصف النبي r

" رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -في ليلة إضحيان [ أي مضيئة مقمرة ] وعليه حلة حمراء فجعلت أنظر إليه وإلى القمر فلهو عندي أحسن من القمر "[31] .

" كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ضليع الفم أشكل العين منهوس العقب " . قال شعبة : قلت لسماك : ما ( ضليع الفم ) ؟ قال : عظيم الفم . قلت : ما ( أشكل العين ) ؟ قال : طويل شق العين . قلت : ما ( منهوس العقب ) ؟ قال : قليل لحم العقب[32] .

5- كلام علي بن أبي طالب في وصف النبي r

" لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم -بالطويل ولا بالقصير، شثن الكفين والقدمين، ضخم الرأس، ضخم الكراديس[33]، طويل المسربة[34]، إذا مشى تكفأ تكفؤًا كأنما ينحط من صبب[35]، لم أر قبله ولا بعده مثله - صلى الله عليه وسلم "[36].

6- كلام أبي الطفيل في وصف النبي r

"رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وما بقي على وجه الأرض أحد رآه غيري "

قيل له : صفه لي . قال : " كان أبيض مليحًا مقصدًا "[37] .



7- كلام أبي هريرة في وصف النبي r

"كان أحسن الناس ( صفة و أجملها كان ) ربعة[38] إلى الطول ما هو، بعيد ما بين المنكبين، أسيل الخدين، شديد سواد الشعر، أكحل العينين، أهدب الأشفار، إذا وطئ[39] بقدمه وطئ بكلها، ليس له أخمص إذا وضع رداءه عن منكبيه فكأنه سبيكة فضة ( و إذا ضحك يتلألأ)[40] .

8- كلام أُمّ مَعْبَدٍ في وصف النبي r

وهو أدق وصف وصفه بشر في النبي- على الإطلاق .. !

قالت أُمَّ مَعْبَدٍ تصف رسول الله لزوجها، لما مر بها في رحلة الهجرة :

"رَأَيْتُ رَجُلا ظَاهَرَ الْوَضَاءَةِ .. أَبْلَجَ الْوَجْهِ "

(منقول للاستفادة)

نرجومن الله بان يجزى كاتب هذا الموضوع الشيق وصلى الله على خير خلقه وسلم وتسليما كثيرا الى يوم الدين....
 

الدكتر

:: عضو متفاعل ::
صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
شكراً أخي الهاشمي على هذا المقال الرائع
 

أبومهيوب

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
شكراً أخي الهاشمي
 

أبوباسم

مراقب سابق
[frame="7 80"]اللهم صل وسلم وبارك ع نبينا محمد

وجزاك الله خيرا

أخي الهاشمي

ع النقل الرائع

للطرح الأروع
[/frame]
 

أميرالحب

:: عضو متفاعل ::
prophet2Small.jpg


فداك أبي وأمي يارسول الله
 

طاب الخاطر

:: عضو نشيط ::
[align=center]صلى الله عليك يا خليل الله ما أعظمك وما أكرمك وما أحلمك وما أشد تواضعك وأنت سيد البشر في الدنيا والآخرة، اللهم إني أشهدك على حبه وحب أصحابه وأتباعه إلى يوم الدين فاجعلني ,وصاحب الموضوع والأعضاء الطيبين منهم برحمتك يا أرحم الراحمين
بارك الله فيك أخي الهاشمي
[/align]
 

جواد البحر

مراقب سابق
[align=center]

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

يعطيك العافيه [fot1]الهاشمي [/fot1] على طرحك

تسلم الانامل يارب ولاعدمناك


تحياتي جواد البحر
Alhawe_Graphic_com_Line%2520(48).gif


[/align]
 
أعلى